الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
222
شرح الرسائل
الأمر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضي لزوم الاتيان بالأكثر من باب المقدمة ) . حاصل التوهم : أنّ الشارع إذا بيّن وجوب قضاء الفائت فبيّن وجوب قضاء جميع مصاديقه ، ففي الفرض المذكور يكون التكليف مبيّنا والمكلّف به مرددا بين الأقل بأن ينحصر الفائت الواقعي فيه والأكثر بأن يكون الزائد أيضا فائتا في الواقع ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فيجب الاحتياط مقدمة للعلم بامتثال التكليف في جميع الأفراد ، أي مقدمة للعلم بالبراءة ، ودفعه كما مر أنّ البيان يتم بالعلم بالحكم والموضوع معا فيجب قضاء الأقل لحصول البيان المذكور فيه دون الأكثر لعدم حصوله فيه وإن كان في الواقع فائتا . ( توضيح ذلك : مضافا إلى ما تقدم في الشبهة ) الموضوعية ( التحريمية أنّ قوله : اقض ما فات يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته وهو الأقل ) لحصول البيان المذكور فيه ( ولا يدل أصلا على وجوب ما شك في فوته ) أي الزائد لعدم حصوله فيه ( وليس ) المشكوك فواته طرفا لعلم اجمالي غير منحل كما إذا تردد الفائت بين الظهر والعصر ليكون ( فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة ، فالأمر بقضاء ما فات واقعا ) أي نسلّم أنّ الشارع أمر بقضاء ما فات وهو صادق على كلما فات واقعا إلّا أنّه ( لا يقتضي إلّا ) تنجّز ( وجوب المعلوم فواته ) وهو الأقل ( لا من جهة دلالة اللفظ « ما فات » على المعلوم حتى يقال إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم ) كما مر مرارا أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية دون المعلومة ( بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعد دليلا ) منجزا للتكليف ( إلّا على ما علم صدق الفائت عليه ) لحصول البيان المنجز للتكليف فيه فقط . ( وهذا لا يحتاج إلى مقدمة ولا يعلم منه وجوب شيء آخر ) أي لا يقتضي تنجز وجوب قضاء الفائت الواقعي معلوما كان أو محتملا حتى ( يحتاج إلى المقدمة العلمية ) لعدم حصول البيان المنجز فيه ( والحاصل : أنّ المقدمة العلمية